الشيخ الأنصاري

23

رسائل فقهية

من عد تعديلها : عدم المروة وظاهره أن المروة لازمة للعفاف . حكم تكرار منافيات المروة ثم إن المروة - على القول باعتبارها في الدالة - مثل التقوى المراد بها عندهم : اجتناب الكبائر والاصرار على الصغائر ، ففعل منافيها يوجب زوال العدالة بمجرده من غير حاجة إلى تكراره ( 1 ) كارتكاب الكبيرة لأنه لازم تفسيرهم للعدالة بالملكة المانعة عن ( 2 ) مجانبة ( 3 ) الكبائر ومنافيات المروة والباعثة على ملازمة التقوى والمروة ، وقد عرفت أن المراد بالبعث أو المنع : الفعلي ، لا الشأني . نعم : ربما يكون بعض الأفعال لا ينافي المروة بمجرده ، ولذا قيدوا منافيات ( 4 ) الأكل في الأسواق بصورة غلبة وقوع ذلك منه ، وأنه لا يقدح وقوعه نادرا ، أو لضرورة ، أو من السوقي . فمعناه - بقرينة عطف الضرورة والسوقي - أنه لا ينافي المروة ، لا أنه مع منافاته المروة لا يوجب زوال العدالة بمجرده . مخالفة المروة لا توجب الفسق نعم : فرق بين التقوى والمروة ، وهو أن مخالفة التقوى يوجب الفسق ، بخلاف مخالفة المروة ، فإنها توجب زوال العدالة دون الفسق . ففاقد المروة إذا كانت فيه ملكة اجتناب الكبائر ، واسطة بين العادل والفاسق . ومن جميع ما ذكرنا يظهر ما في كلام بعض سادة مشايخنا ( 5 ) ، حيث إنه بعد ما أثبت اعتبار المروة بالفقرة الثالثة المتقدمة من الصحيحة ، قال : بقي الكلام في أن منافيات المروة هل توجب الفسق بمجردها كالكبائر ؟ أو بشرط الاصرار أو الاكثار كالصغائر . أو تفصيل بين مثل تقبيل الزوجة في المحاضر وبين مثل

--> ( 1 ) كدا في " ش " ولكن في " د " والنسخ الأخرى : تكرره . ( 2 ) كذا في " ص " و " ع " و " ش " ، وفي غيرهما : من . ( 3 ) كذا في النسخ . ( 4 ) كذا في جميع النسخ سوى نسخة " ص " فإن فيها " منافياتها مثل الأكل " والظاهر أنه الصحيح . ( 5 ) لم نقف عليه .